سميرة مختار الليثي
210
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
ابن موسى يناشدهم اللّه والطّاعة فلا يلوون عليه ، ومروا منهزمين ، وأقبل حميد ابن قحطبة منهزما ، فقال له عيسى بن موسى : يا حميد ، اللّه اللّه والطّاعة فقال : لا طاعة في الهزيمة « 1 » ، وسمع الخليفة المنصور بنبأ الهزيمة التّي لحقت بجيشه ، فأمر بأعداد الإبل والدّواب على جميع أبواب الكوفة ليهرب عليها . صمد عيسى بن موسى في موضعه ، رغم فرار جنده حتّى أنّه بقي في مئة رجل من خاصّته وحشمه ونصحه البعض بالإنسحاب والنّجاة بنفسه ، فقال : لا أزول عن مكاني هذا أبدأ حتّى أقتل أو يفتح اللّه على يدي ولا يقال انهزم « 2 » . كما صمد أيضا جعفر ومحمّد ابنا سليمان وقد نجحا في إنقاذ الجيش العبّاسيّ من مصيره المؤلم الّذي كان قاب قوسين أو أدنى . تقدّم إبراهيم في جنده ليقاتل عيسى بن موسى الّذي ظل صامدا في ميدان القتال ، ونجح حميد بن قحطبة في جمع أشتات جنده المنهزمين ، وانضم إلى عيسى وحدث أن أصيب عيسى بسهم ، فاضطر إلى الانسحاب مع جنده وتبعهم جند إبراهيم ، فنادى منادي إبراهيم : ألا لا تتبعوا مدبرا فعاد هؤلاء الجند وظنّ جند عيسى أنّ الهزيمة قد لحقت بجند إبراهيم المنسحبين ، فكروا في آثارهم ونجحوا في إلحاق الهزيمة بهم وأصيب إبراهيم بسهم قاتل . وطلب إبراهيم من خاصّته أن ينزلوه من فوق فرسه ، وهو يقول : وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً « 3 » ، « أردنا أمرا وأراد اللّه غيره » « 4 » . واجتمع حوله بعض
--> ( 1 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 346 . ( 2 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 260 . ( 3 ) الأحزاب : 38 . ( 4 ) الكليني ، الكافي : 1 / 278 ح 3 ، الجصّاص ، أحكام القرآن : 2 / 236 ، ابن عنبة ، عمدة الطّالب : 110 ، الواحدي ، أسباب النّزول : 100 ، القرطبي ، تفسير القرطبي : 5 / 168 .